الشوكاني
252
نيل الأوطار
النعمان ، وقيل مكتوم بن هدم ، وقيل كرز بن هدم . قوله : افتتح بقل هو الله أحد تمسك به من قال : لا يشترط قراءة الفاتحة ، وأجيب بأن الراوي لم يذكر الفاتحة للعلم بأنه لا بد منها ، فيكون معناه افتتح سورة بعد الفاتحة ، أو أن ذلك قبل ورود الدليل على اشتراط الفاتحة . قوله : فكان يصنع ذلك في كل ركعة لفظ البخاري : فكلمه أصحابه وقالوا إنك تفتتح بهذه السورة لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ بأخرى ، فإما أن تقرأ بها ، وإما أن تدعها وتقرأ أخرى ، فقال : ما أنا بتاركها ، إن أحببتم أن أؤمكم بذلك فعلت ، وإن كرهتم ذلك تركتكم ، وكانوا يرون أنه من أفضلهم وكرهوا أن يؤمهم غيره ، فلما أتاهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخبروه الخبر فقال : يا فلان ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك وما يحملك الخ . قوله : ما يحملك أجابه عن الحامل على الفعل بأنه المحبة وحدها . قوله : أدخلك الجنة التبشير له بالجنة يدل على الرضا بفعله ، وعبر بالفعل الماضي وإن كان الدخول مستقبلا تنبيها على تحقق الوقوع كما نص عليه أئمة المعاني ، قال ناصر الدين بن المنير في هذا الحديث : إن المقاصد تغير أحكام الفعل ، لأن الرجل لو قال : إن الحامل له على إعادتها أنه لا يحفظ غيرها لأمكن أن يأمره بحفظ غيرها ، لكنه اعتل بحبها فظهرت صحة قصده فصوبه . قال : وفيه دليل على جواز تخصيص بعض القرآن يميل النفس إليه والاستكثار منه ، ولا يعد ذلك هجرانا لغيره . ( والحديث ) يدل على جواز قراءة سورتين في كل ركعة مع فاتحة الكتاب على ذلك التأويل ، من غير فرق بين الأوليين والأخريين ، لأن قوله في كل ركعة يشمل الأخريين . وعن حذيفة قال : صليت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت : يركع عند المائدة ثم مضى فقلت : يصلي بها في ركعة فمضى فقلت : يركع بها فمضى ، ثم افتتح النساء فقرأها ، ثم افتتح آل عمران فقرأها مترسلا إذا مر بآية فيها تسبيح سبح ، وإذا مر بسؤال سأل ، وإذا مر بتعوذ تعوذ ، ثم ركع فجعل يقول : سبحان ربي العظيم وكان ركوعه نحوا من قيامه ، ثم قال : سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد ، ثم قام قياما طويلا قريبا مما ركع ، ثم سجد فقال : سبحان ربي الأعلى فكان سجوده قريبا من قيامه رواه أحمد ومسلم والنسائي . قوله : فقلت يصلي بها في ركعة قال النووي معناه : ظننت أنه يسلم بها فيقسمها على ركعتين ، وأراد بالركعة الصلاة بكمالها وهي ركعتان ، ولا بد من هذا التأويل لينتظم الكلام بعده . قوله : فمضى معناه قرأ معظمها بحيث غلب على ظني أنه لا يركع الركعة الأولى إلا في آخر البقرة ، فحينئذ قلت : يركع الركعة الأولى بها فجاوز وافتتح النساء . قوله : ثم افتتح